محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

342

تفسير التابعين

إسماعيل بن أبي خالد قال : كان الشعبي ، وإبراهيم ، وأبو الضحى يجتمعون في المسجد ، فإذا جاءهم شيء ، ليس عندهم فيه رواية ، رموا إبراهيم بأبصارهم « 1 » . وقد جاءت عامة اجتهاداته في تأويل آيات الحلال والحرام ، فمن ذلك ما جاء عند تأويله لقوله تبارك وتعالى : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 2 » قدم ذلك بقوله : فيما أرى ، في الرجل يخرج محاربا ، قال : إن قطع الطريق وأخذ المال : قطعت يده ورجله ، وإن أخذ المال وقتل : قتل ، وإن أخذ المال وقتل ومثّل : صلب « 3 » . وأحسب أن كثرة اشتغال إبراهيم بالرأي ، والقياس ، جعلت حظه من الاشتغال بالأثر والنقل قليلا ؛ ولذا نجد هذا واضحا في تفسيره ؛ إذ كان من أقل التابعين اعتمادا على تفسير القرآن بالسنة ، أو بأسباب النزول « 4 » . 3 - حرص أصحابه على نشر علمه : وهذا مما ميز إبراهيم على غيره من أقرانه في الكوفة ، وقد أشار الشعبي إلى هذا ، فعن ابن شبرمة قال : لما مات إبراهيم جلس حماد بن أبي سليمان يبث علمه ، فقال : قال إبراهيم ، قال إبراهيم ، فقال عامر الشعبي : واللّه لإبراهيم ميتا أفقه منه حيا « 5 » . وقد بلغ حرص أصحابه على نشر علمه إلى حد أن تخصص بعضهم في النقل

--> ( 1 ) تاريخ ابن معين ( 2 / 17 ) ، والجرح ( 2 / 144 ) ، والحلية ( 3 / 221 ) ، والإرشاد ( 2 / 557 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية ( 33 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 10 / 258 ) 11831 ، وتفسير البغوي ( 2 / 33 ) ، وتفسير القرطبي ( 6 / 99 ) . ( 4 ) بعد مراجعتي لتفسيره عند الطبري ، وجدته من أقل التابعين اعتمادا على هذين المصدرين ، فقد كان المروي عنه في ذلك أقل من ( 01 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، وقريبا من هذا كانت حاله في الاعتماد على أسباب النزول ؛ حيث بلغت نسبة المروي عنه ( 01 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، مسجلا بذلك أقل نسبة بين التابعين . ( 5 ) العلل لأحمد ( 3 / 206 ) 4884 .